أيوب صبري باشا

316

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

غير اللائق مع ذلك راجع عروة ابن الزبير قائلا له : « إنني أحترز من إحراز هذا الأمر الخطير ولكن الوليد يصر على ذلك ، فما رأيك في هذا الخصوص فأجابه عروة قائلا : « ما دام الوليد يصر كما أن مولانا يرغب في تنفيذ أمر الوليد مع الكراهية له ، يجب أن تأمر أن يكون البناء الذي سيبنى على شكل شبه مثلث ويتجه طرفها المدبب ناحية بيت السيدة فاطمة » ، وكان الوليد أمر في الرسالة التي كتبها هدم الحجرات العاليات وضم ساحاتها إلى مسجد السعادة ، وقد فكر عمر بن عبد العزيز في هذا الأمر كثيرا وفي يوم من الأيام جلس في مكان مناسب في حيرة واضطراب وأصدر أمره بهدم الحجرات العاليات وهدم سكان أهل المدينة وهم ينتحبون ويصيحون من الحسرة وجعلوها أثرا بعد العين وشرعوا في وضع الأساس وفق رأى عمر بن عبد العزيز وتعريفه . وفي أثناء هدم الجهة التي فيها المدفن الأقدس لحجرة السعادة انهارت الجهة الشامية من الجدار الذي أقامه عبد اللّه بن الزبير قضاء وقدرا ونتيجة لذلك سقط مقدار من السور القديم الذي كانت أقامته حضرة الصديقة ، ولما ظهرت في داخل مربع قبر السعادة ثلاثة قبور قد فرش فوقها بالرمل قال عمر بن عبد العزيز ، « إن هذه القبور هي قبور الرسول صلى اللّه عليه وسلم الذي نال حياة أبدية وأبى بكر وعمر رضى اللّه عنهم ، يا مزاحم « 1 » يجب أن تسوى هذا المكان بنفسك ذاتها » . ثم ظهرت عليه علامات الندامة وقال لا ، لا ، إنني سأسويه بنفسي وسواه بنفسه ، إلا أنه في أثناء ذلك قد سقطت الجهة الشرقية لأحد القبور وانتشرت رائحة طيبة في شوارع دار السكينة وستر ذلك المكان بقطعة قماش وجدد ذلك المكان في اليوم الثاني تجديدا جيدا . قال عبد اللّه بن محمد : « كان جدى عقيل يذهب إلى مسجد السعادة في الثلث الأخير من الليل وبعد أن يسلم على النبي الجليل يدخل إلى الحرم الشريف ، وفي ليلة من الليالي توجه إلى مسجد السعادة وشم رائحة طيبة لم

--> ( 1 ) مزاحم هو عبد لعمر بن عبد العزيز .